الشيخ محمد اليعقوبي
157
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
تمثيل النموذج الحضاري الإسلامي : وسيمثّل للإسلام والمسلمين نموذجهم الحضاري الأول في هذا الصراع الذي أعلنه الغرب في مواجهته للإسلام بما يسمونه ( صراع الحضارات ) ، وسيعمل في مسارين مزدوجين . أحدهما التعريف بالإسلام كشريعة وقانون قادر على قيادة الحياة بكل أنشطتها ويغطي كل شاردة وواردة من فعاليات الإنسان ، ويبين معالم هوية المسلمين كأفراد وكأمة وأسس حضارتهم ومبادئهم ومرتكزاتهم . وثانيهما بيان نقائص الحضارة الغربية على مستوى النظرية والسلوك فيبين نقاط الخلل في الأيديولوجية التي يتبنونها والابتعاد عن الإنسانية في تصرفاتهم التي تهبط إلى مستوى الهمجية الحيوانية أحياناً . وهو بذلك يفتح باباً واسعاً لحوار الحضارات لأنه ابن القرآن الذي دعا للحوار وللرجوع للثوابت المشتركة [ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ] ( آل عمران : 64 ) ، [ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ] ( البقرة : 256 ) ، فليست العلاقة بين بني البشر هي الصراع والتزاحم بل التعاون البنّاء ، فإن الأرض بخيراتها تسعهم جميعاً ولكل واحدٍ منهم مكان عليها ولن تضيق عن أحد . من عطاء الشهيد الصدر على المستوى السياسي : وعلى الصعيد السياسي فسيكون ( قدس سره ) البوتقة التي تنصهر فيها كل رؤى ومطالب أطياف الشعب العراقي الدينية والعرقية ليصوغها في نسيج موحد يحفظ لهم جميعاً حقوقهم ولا يحيف على أحد لمصلحة أحد ، وسيكون أباً للجميع